عبد القادر الجيلاني
443
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
والتذكير والتهذيب لا يحمل على سلوك المنهج البلاغي إذ مقامهم يقتضي القصد إلى أدق من ذلك وأعلى . وبهذا الوجه الوجيه يرد على بعض أبناء هذا العصر الذين أفرطوا في الواع بالتفنن الجديد فما خطأوا مسالكه التي ينبغي أن تسلك ، فوقعوا في مهواة أدتهم إلى السخرية بالقرآن العظيم والشريعة التقية وآثار السلف الحاملين لعرش الإسلام ، فيقولون أولئك قوم لا خبرة لهم بمسافات المعمور ، وهو في المعنى تكذيب لعدول الأمة فيما يقولونه من ذلك إن لم نقل تزييف للأصل والعياذ باللّه ، وما ذاك إلا جهل من هؤلاء بالوجه المشار إليه وهو أسلوب عربي لا يكابر فيه مكابر ، فإنه يوجد بالضرورة على الألسنة يقول القائل للآخر مثلا لم لم يأتني ، فيجيبه الآخر كيف آتيك وبيننا مسير شهر ، فيقبل المعاتب جوابه غير مكذوب له ؛ لأن المقام يؤذن إن ليس المراد إلّا الكناية عن البعد والتعب في الوصول . قال الأستاذ سيدي إبراهيم الرياحي في أول تأليفه المسمى مبرد الصوارم والأسنة في الرد على من أخرج الشيخ التجاني عن دائرة الدين والسنة ما نصه مقدمة لا خلاف بين أهل النقل والعقل في صحبة مضمونها ، وهي أن اللفظ الذي ورد استعماله في كلام أيّا كان لا يعلم المراد منه بدون الالتفات إلى الأمور العشرة التي يذكرونها في تعارض ما يخل بالفهم ، وفي تعارض اثنين من هذه الخمسة أعني التحصيص والمجاز والإضمار والنقل والاشتراك ، وحينئذ لا يحكم على أحد بأنه أراد من لفظه خصوص معنى من المعاني قطعا إلا بإقراره بذلك أو يكون لفظه صريحا لا مجال للتأويل فيه بوجه أو بالقرائن القاطعة بذلك . اه . محل الحاجة منه . ثم قال : المعترض وإذا تدبرت ما نقل في هذا الباب من كلمات العلماء المؤرخين والنسابين أدركت أن غاية الأمر إنما الشيخ عبد القادر رجل صالح عارف صوفي ، وله في الخرقة شهرة وحال ، وإن أحفاده ادعوا النسبة لآل علي كرم اللّه وجهه وهو مبرأ من وزرها ؛ لأنه لم يدعها هذا حد ما يقال [ 21 / ق ] فيه وفي نسبه وفي عشيرته وما زاد فمن انتحال المنتحلين . أقول : تحليته للجيلي بذلك يريد بها واللّه أعلم ، رد إجماع أعيان الأمة من أولياء وعلماء أنه قطب أعظم منحه اللّه خصوصيات يعجز العقل عن إدراكها ، وهو منه جهل أو جحود للحق فقوله صوفي مثل الشيخ سيدي عبد القادر لا يوصف بكونه صوفيّا عند من حرر أقسام القوم ، قال الإمام الحاتمي في الفتوحات ما مختصره أن